خليل الصفدي
68
صرف العين
1 - الثّقب في المزادة . 2 - وتعيّن السقاء : أي : بلى ورقّ منه مواضع ، فلم يمسك الماء . 3 - العيون بالجلد : وهي دوائر رقيقة ، وذلك حيث يقولون : تعيّن الجلد . 4 - والميل في الميزان ، وهو عيب فيه . فاستدل الفيروزآبادي من هذه المعاني على أنّ العين تدل على « العيب » مطلقا « 1 » . كما استنتج معنى « العزّ » من دلالة العين على أشراف القوم وأفاضلهم . واستدل على معنى « العلم » من دلالة العين على اليقين ، وعلى حقيقة الشئ ، يقال : جاء بالأمر من عين صافية ، أي : من فصّه وحقيقته « 1 » . وهذه النتائج التي توصل إليها اجتهاد شخصي منه ، لا نجد لها سندا في المعاجم الأخرى ، أو الاستعمال الأدبي . ويبدو أنّ هذا هو الباب الذي ولجه الفاسي ؛ ليدّعى أنّ معاني العين زادت على المائة ، ولعل اتساعهم في استعمال اللفظ أوحى للغزّالى القول بأنّ من معاني العين « الدنيا » « 2 » ؛ وهو ما يؤكد ما ذهبت إليه من احتضان اللفظ للوجود الإنسانى كلّه . وبالرغم من هذه الكثرة في معاني كلمة العين ؛ فقد أنكر فريق من العلماء أن تكون « العين » من المشترك اللفظي « 3 » ، ويعزون تعدد المعاني إلى المجاز . وفي الفصل التالي سيأتي تفصيل الحديث عن ظاهرة المشترك اللفظي : أسبابها ، وصورها ، ووظائفها . والخطة التي سلكها الصفدي في تصنيف هذا الفصل هي أن يصوغ منه عقدا فريدا ، يفصل بين لؤلؤ حباته اللغوية جواهر المعارف والملح ؛ فهو ينقل المادة اللغوية من « الصحاح » ، ويتوقف عند كل معنى من معانيه ، فيذكر شواهده : أبياتا من روائع الشعر ، أو فقرا من فنون النثر كالقصص ، والأمثال ، إلى جانب شذرات من الرسائل الإخوانية ، والمكاتبات الديوانية ، وهو في كل هذا يستطرد من طرفة أدبية ،
--> ( 1 ) بصائر ذوى التمييز 4 / 6 . ( 2 ) معيار العلم 86 . ( 3 ) منهم د / على عبد الواحد وافى ، انظر : فقه اللغة 191 ، والحاشية .